جميعنا بلا استثناء نحمل صرة موروثاتنا الاجتماعية على أكتافنا، حتّى لو ذهبنا إلى آخر العالم، فهي تظل تربض في دواخلنا وتطفو على السطح حين يتعرض أحدنا لموقف مفاجئ من مواقف الحياة! فهل هذه الموروثات المكونة من الأعراف والعادات تُشكّل حصانة قوية لهويتنا
هل للثقافة جنسية؟! هل للأدب هوية معينة؟! هل الإبداع مقتصر على شعوب بعينها؟! هل ما يتردد بين حين وآخر في أروقة الثقافة العربية، أنه لا يوجد أدب خليجي جاد، رأي يُقارب الحقيقة؟! هل هذا يعود إلى الاعتقاد الرائج بأن الإبداع يخرج من رحم المعاناة المعيشية؟! لماذا يُحيط المثقفون العرب، المثقفين الخليجيين بهذا السياج ضيق الرؤيا؟! وهل هذه النظرة شمولية أم تقتصر على فئة محددة؟!.
أن يكون المرء صحفياً فهذا يتكرر يوميّاً، وأن يكون كاتب عامود أسبوعي فهذا يحدث كثيراً، لكن أن يُصبح المرء جسوراً في عالم يُكشّر له عن أنيابه، ويلوّح له بمخالبه الطويلة، بالتأكيد هذا شيء خارج عن المألوف في عالمنا العربي! وليس سهلاً في مجتمعاتنا التي تغوى التطبيل، ويهوى عدد كبير من مثقفيها السير مع ركب المداحين، أن يحتجّ فرد غيّور على ظلم لمسه بناظريه دون أن يلحق به أذى! أو يمتشق كاتب قلمه ليكتب عن مظاهر فاسدة تُهدد مستقبل وطنه دون أن يتلقَّ ضربة على رأسه! أو يُعرّي مُحارب صدره ليواجه بندقية جندي استولى على أرضه دون أن يقع مضرّجاً في دمائه!